الشيخ الأميني

170

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بكتاب اللّه وسنّة نبيّه وسيرة الخليفتين من بعده ، قال : « أعمل بمبلغ علمي وطاقتي » . ثمّ دعا عثمان ، فقال : عليك عهد اللّه وميثاقه لتعملنّ بكتاب اللّه وسنّة نبيّه وسيرة الخليفتين من بعده . فقال : نعم ، فبايعه . فقال عليّ « حبوته محاباة ليس ذا بأوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، أما واللّه ما ولّيت عثمان إلّا ليردّ الأمر إليك ، واللّه كلّ يوم هو في شأن » . فقال عبد الرحمن : يا عليّ لا تجعل على نفسك / سبيلا ، فإنّي قد نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان أحدا ، فخرج عليّ وهو يقول : « سيبلغ الكتاب أجله » ، قال المقداد : أما واللّه لقد تركته من الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد واللّه لقد اجتهدت للمسلمين . قال : لئن كنت أردت بذلك اللّه فأثابك اللّه ثواب المحسنين . ثمّ قال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، ولا أقضى منهم بالعدل ، ولا أعرف بالحقّ ، أما واللّه لو أجد أعوانا . قال له عبد الرحمن : يا مقداد اتّق اللّه فإنّي أخشى عليك الفتنة . وأخرج « 1 » الطبري نحوه في تاريخه ( 5 / 37 ) ، وذكره ابن الأثير في الكامل ( 3 / 29 ، 30 ) ، وابن أبي الحديد في شرح النهج ( 1 / 65 ) . وفي لفظ المسعودي في المروج « 2 » ( 1 / 440 ) : فقام عمّار في المسجد فقال : يا معشر قريش أمّا إذا صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ها هنا مرّة وها هنا مرّة فما أنا بآمن أن ينزعه اللّه [ منكم ] فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله . وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيّهم . فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ فقال : إنّي واللّه لأحبّهم بحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّ الحقّ معهم وفيهم ، يا عبد الرحمن أعجب من

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 232 حوادث سنة 23 ه ، الكامل في التاريخ : 2 / 223 حوادث سنة 23 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 193 خطبة 3 . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 360 . وما بين المعقوفين منه .